رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

ندوة تحت عنوان الأديان وحرية التعبير بالمركز الثقافي المصري بباريس

img
باريس : د. جيهان جادوا
في مساء الجمعة 30 من نوفمبر أقيمت ندوة بالمركز الثقافي المصري في باريس تحت عنوان "الأديان وحرية التعبير" شارك فيها كل من الأساتذة الدكتور محمود عزب، مستشار فضيلة شيخ الأزهر لشؤون الحوار الإسلامي مع الغرب وأستاذ بكلية اللغات والترجمة، والدكتور رسمي عبد الملك رستم، عميد التخطيط التربوي بالمعهد القومي للبحوث التربوية ومسؤول ملف التعليم بمبادرة "بيت العائلة"، والأستاذ كريستيان لوشون، مستشرق وعضو أكاديمية علوم ما بعد البحار، والكاتب والصحفي الفرنسي المصري روبير سوليه، نائب رئيس تحرير صحيفة لوموند السابق.

وكانت هذه الندوة هي الثانية بعد الندوة الأولى التي أقيمت يوم الثلاثاء 27 نوفمبر حول النسيج الوطني للمجتمع المصري، وقد بذل فريق المكتب الثقافي برئاسة المستشارة الثقافية الدكتورة أمل الصبان جهداً كبيراً حتى تقام هاتين الندوتين إيماناً بدورة في توعية الجالية المصرية والعربية وإعلام الجمهور الفرنسي بالمبادرات والأوضاع الراهنة في مصر.

وقد بدأ اللقاء الدكتور محمود عزب بمداخلة لتدقيق المفاهيم ولوضع النقاط فوق الحروف فعرف مفهوم "الدين" وما يعنيه في المفهوم الشرقي وما يمثله الآن في الغرب ثم مفهوم "الحرية" كمفهوم إنساني تناولته جميع الأديان والثقافات وحرص عليه الدين الإسلامي الذي أكد أن كل إنسان يولد حراً وسعى دائماً إلى القضاء على الرق بصورة تدريجية، وقال أن الخلاف الحقيقي في المفاهيم هو بين الشرق والغرب وليس بين المسيحية والإسلام، فكلا الديانتين تدافعان عن الحرية بل وعن حرية التعبير ولكن ترفضان التهكم والإهانة وإثارة الناس بالتهجم والسخرية من المعتقد والرمز، وأعطى نماذج لذلك من القرآن والسنة المشرفة وتاريخ الإسلام، وأكد أن ما حدث مؤخراً من رسومات تهكم وسخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فيلم مهين للإسلام يعد من الإثارة المجانية المبتذلة المرفوضة من الديانيتين.

ثم تناول الكلمة المستشرق الأستاذ كريستيان لوشون الذي عرض نماذج كثيرة من الحوار بين الثقافات وحرية التعبير المحترمة خلال حياته المهنية الطويلة في العالم العربي في السودان والعراق ومصر وسوريا، وقد حضر زيارة البابا بينيدكت الأخيرة للبنان وبهر من دقة التنظيم والوئام المتبادل بين القادة من جميع الطوائف لاستقبال الحبر العظيم، ثم زيارته الأخيرة إلى روما حين تم ترسيم مجموعة كبيرة من الكرادلة كان من بينهم مطران لبنان، وفي كل هذه العلاقات والحياة الحافلة لم يشهد المستشرق لوشون أي نوع من أنواع التعدي أو قلة الاحترام كما يحدث الآن من بعض الصحف والأشخاص بحجة حرية التعبير.

ثم أخذ الكلمة الدكتور رسمي عبد الملك رستم الذي عرض أحد أهم هدفين لمبادرة بيت العائلة لنشر الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع وآليات تحقيق هذه الأهداف، أول هذه الأهداف هو تطوير وتحسين الخطاب الديني على جميع المستويات، حيث أن هذا الخطاب من أخطر ما يكون ويؤدي لإي ببعض الأحيان إلى كوارث، خاصةً مع الانتشار المريع للقنوات الفضائية التي ما أنزل الله بها من سلطان وتوجه كل من هب ودب للحديث عن الدين بعلم وبغير علم، فكان لابد من العمل على هذا الخطاب وعمل دورات للأئمة والقساوسة، ودورات لمدرسي التربية الدينية، أما الهدف الثاني فهو القضاء على الاحتقان الديني الذي أدى في السابق لكثير من العنف وللأسف كان التدخل من الدولة دائماً بعد فوات الأوان وتفاقم الأوضاع، بل إن أسلوب التدخل للحل في حد ذاته كان يشجع على استمرار هذه الظاهرة، ولذلك تعمل مبادرة بيت العائلة مع مجموعة كبيرة من المتخصصين في المجال النفسي وعلم الاجتماع والتربية لدراسة أسباب ظاهرة الاحتقان الديني والسعي للقضاء عليها من المنبع.

واختتم اللقاء الكاتب والصحفي روبير رسوليه الذي شكر كل الضيوف على مداخلاتهم وأكد أنه ليس لديه ما يضيفه غير الأمل أن تأخذ مصر بتشجيع مبدأ المواطنة على جميع المستويات، فالشعب المصري متدين بطبعه منذ فجر التاريخ ويضع الدين في مرتبه عالية قبل الحريات وقبل كل شئ، ومن الطبيعي أن يستاء من وسائل الإعلام والصحف الغربية التي تسخر من الدين، أما داخل المجتمع فإن تنشئة الأطفال على مبدأ المواطنة كفيل على المدى الطويل من نزع فتيل الاحتقان الديني وعودة مصر إلى طبيعتها السمحة السابقة بين جميع الأفراد الذين يعيشون على أرضها.

ثم وجه الجمهور أسئلته للضيوف الذين جاوبوا عليها باستفاضة وبنقاش وأسلوب حوار حضاري بناء، وعقب الندوة تم التقاط بعض الصور التذكارية للسادة الضيوف.

تعليقات الفيس بوك

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك
Booking.com