رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

هيئة الاستعلامات الضبعة أكبر مشروع بين موسكو والقاهرة منذ السد العالي.. و4 مليارات دولار حجم التجارة

img

تعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر، هي الثانية له منذ تولي الرئيس السيسي رئاسة الجمهورية، كما أن هذا اللقاء هو الثامن بين الرئيسين، حيث التقى الرئيس السيسى بالرئيس بوتين للمرة الأولى عام 2014 خلال زيارته لروسيا كوزير للدفاع فى مصر، ثم عقد الرئيسان 6 لقاءات قمة كانت ثلاثة منها فى روسيا، ولقاء قمة فى القاهرة، ولقاءان فى الصين خلال حضور الرئيسين قمة مجموعة العشرين، ثم قمة مجموعة "بريكس".
ويقول تقرير أعدته الهيئة العامة للاستعلامات إن اللقاء الثامن بين الرئيسين خلال زيارة الرئيس بوتين الحالية للقاهرة يكتسب أهمية بالغة، نظرًا للظروف الإقليمية الدقيقة التى تمر بها منطقة الشرق الاوسط، والقضايا الملتهبة والمؤثرة على الامن القومى المصرى وكذلك المصالح الروسية، وعلى الاستقرار فى المنطقة والسلم العالمى، خاصة قضايا مواجهة الإرهاب، والقضية الفلسطينية وملف القدس، ومايجرى فى كل من سوريا وليبيا واليمن من تطورات خطيرة، وذلك فى ضوء الدور المهم والحيوى لكل من مصر وروسيا فى هذه القضايا التى ستؤثر على مستقبل المنطقة لعشرات السنين.

فى الوقت نفسه، فإن ملفات العلاقات الثنائية تحمل أهمية غير مسبوقة، مثل ملف الطاقة سواء مشروع الضبعة لإنتاج الطاقة النووية الذى يعد أكبر مشروع مشترك بين موسكو والقاهرة منذ السد العالى، أو الاستثمارات الروسية فى مجال البترول والغاز، وكذلك موضوعات التعاون الاقتصادى والسياحى، إضافة إلى التعاون العسكرى خاصة أن آخر المسئولين الروس الذين زار مصر كان سيرغي شويجو وزير الدفاع الذى التقاه الرئيس السيسى قبل أسبوعين فى القاهرة.

ويقول تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، إن العلاقات المصرية - الروسية شهدت مع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في يونيه ٢٠١٤ نقلة إيجابية كبيرة، على كافة الأصعدة وأسفرت الزيارات المتبادلة

بين الرئيسين السيسي وبوتين عن مستوى رفيع من التفاهم السياسى، كما أسفرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات منها اتفاق لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في الضبعة، ومذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار المصرية ووزارة التنمية الاقتصادية الروسية لتشجيع وجذب الاستثمارات الروسية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار المصرية وصندوق الاستثمار المباشر الروسي لتعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين ومناقشة اقامة منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الجمركي الأوراسي.
لقاءات السيسي وبوتين
  طبقا لما رصدته هيئة الاستعلامات، كان اللقاء الأول بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين عام 2014 حينما زار السيسي روسيا بصفته وزيراً للدفاع مع وزير الخارجية آنذاك، وأعلن الرئيس السيسي في ذلك الوقت، ان زيارته لموسكو بمثابة انطلاقة جديدة للتعاون العسكري والتكنولوجى بين مصر وروسيا.

وفي أغسطس عام 2014 كانت أول زيارة للرئيس عبدالفتاح السيسي إلى روسيا عقب توليه رئاسة الجمهورية، حيث عقد مباحثات ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي ختام القمة المصرية - الروسية التي عقدت في منتجع سوتشي، أعلن الرئيس السيسي أن موسكو والقاهرة اتفقتا على إقامة منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس.

وفي فبراير 2015 زار الرئيس فلاديمير بوتين مصر لمدة يومين، ووقع البلدان العديد من الاتفاقيات خلالها في مختلف المجالات، وخلال هذه الزيارة أقام الرئيس عبدالفتاح السيسي حفل عشاء خاصاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في برج القاهرة والذي يعد رمزاً للصداقة التاريخية بين البلدين في الستينيات كما حضر الرئيسان، في دار الأوبرا المصرية عرضاً ثقافياً حول العلاقات بين البلدين.

وفي مايو 2015 كانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الثانية كرئيس للجمهورية، إلى روسيا، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ70 لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية، وكانت المرة الأولى التي تدعو فيها روسيا رئيساً مصرياً لهذه المناسبة المهمة لديهم.

وفي أغسطس 2015 قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة إلى موسكو، والتقي بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" وبحث الرئيسان سبل دعم العلاقات الاقتصادية، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين والمشروعات الاستثمارية المشتركة المزمع إقامتها وامكانية انشاء مصر منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأوراسي والاتفاق على اتخاذ الخطوات العملية اللازمة لتفعيل فكرة إنشاء صندوق استثماري مشترك بين كل من مصر وروسيا والإمارات لصالح تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية في مصر.

وفي سبتمبر 2016 التقى الرئيسان على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها مدينة هانجشو الصينية.. كما التقي السيسي وبوتين من جديد على هامش قمة مجموعة البريكس، التي عقدت بمدينة شيامن الصينية سبتمبر 2017 والتي تناولت عدداً من القضايا الثنائية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وحرص رئيس الوزراء الروسي "ديمتري ميدفيديف" على المشاركة في احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة في اغسطس 2015 حيث قام التليفزيون الرسمي في روسيا بنقل كافة وقائع مراسم الافتتاح والاحتفال على الهواء طوال ذلك اليوم.

علاقات لها تاريخ

يشير تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن العلاقات المصرية الروسية علاقات تاريخية، كانت فترة ازدهارها في الخمسينيات والستينيات، ولكن جذورها تمتد أبعد من ذلك بكثير.
فتاريخ العلاقات الدبلوماسية بين "الإمبراطورية الروسية" ومصر يعود إلى أكثر من 230 عاماً، عندما أصدرت الإمبراطورة "كاترينا الثانية" عام 1784، مرسوما يقضي بتعيين" كندراتي فون تونوس، كأول قنصل روسي في الإسكندرية، لتكون خطوة البداية فى تاريخ طويل من العلاقات بين مصر وروسيا لا تزال مستمرة ، إلا أن أول قنصلية روسية افتتحت فعلياً في القاهرة يعود تاريخها إلى العام 1862، عندما أرسلت وزارة الخارجية الروسية الدبلوماسي "ألكسي لاكوفسكي" في محاولة لتنشيط دور روسيا في الشرق، وتحديدا من مصر.

وبعد افتتاح قناة السويس الأول عام 1869 بدأت العلاقات الروسية المصرية تأخذ طابع التعاون في مجالات عدة، وشهدت تلك الفترة تبادل الزيارات بين الجانبين ومنها زيارة أخوة القيصر ألكسندر الثالث إلى مصر عام 1888 ، ثم زيارة نجليه نيقولاي وغيورغي في عام 1890 وزيارة الخديوي عباس حلمي الثاني قبل توليه السلطة إلى مدينة سانت بطرسبورغ، وفي العام 1900، قام بزيارة إلى مدينة اوديسا عندما كان متوجها إلى رومانيا.

إلا أن الزيارة المهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين هي تلك التي قام بها الأمير محمد على عام 1909 إلى القوقاز، ورحلته الشهيرة إلى سيبيريا في طريقه إلى اليابان.

وفي 26 أغسطس 1943 بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي ومصر وتمت الخطوة الأولى للتعاون بين الطرفين في أغسطس عام 1948، حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي.

وشهدت العلاقة تطورات بارزة بعد ثورة يوليو عام 1952، حيث ساند الاتحاد السوفيتى مصر بقوة فى مواجهة العدوان الثلاثى عام 1956، ثم تقاربت سياسات الدولتين عالمياً فى مساندة حركات التحرر فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للتخلص من الاستعمار الغربى، وكذلك فى دعم تجمعات العالم الثالث كحركة عدم الانحياز وغيرها.

وعلى الصعيد الثنائى كان الاتحاد السوفيتى أكبر مساند لمصر عالمياً وأمدها بالأسلحة والمعدات العسكرية والدعم السياسى المطلق، الأمر الذى مكن الشعب المصرى من خوض حرب أكتوبر عام 1973 التى خاضتها مصر بسلاح روسى فى المقام الاول.

وعلى صعيد التنمية، دعم الاتحاد السوفيتى جهود مصر التنموية فى فترة الخمسينيات – الستينيات من القرن العشرين، وقدم لمصر المساعدة فى تشييد السد العالي الذى كان أكبر رمز للتعاون المصرى السوفيتى، خاصة وأن معركة بنائه كانت ذات أبعاد سياسية تتعلق بالكرامة الوطنية بعد رفض الغرب تمويل السد من المؤسسات الدولية، فضلا عن حاجة مصر إلى مساعدات فنية وهندسية فى عملية البناء.

كما ساعد آلاف الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية الكبرى مثل مصانع الحديد والصلب، ومجمع الألومنيوم، وتحويل خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية، وعمل نواة لمفاعلات نووية سلمية في انشاص، وتعاون في مجال صناعة السيارات ومحطة كهرباء أسوان، وتم في مصر إنجاز 97 مشروعاً صناعياً بمساهمة الاتحاد السوفيتي.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.. كانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية وتطورت العلاقات السياسية بين البلدين، وتكثفت الزيارات الرئاسية وتعددت أوجه التعاون المشترك.

وفى بداية التسعينيات كانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وتطورت العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني، وتم تبادل الزيارات الرئاسية خاصة فى عهد الرئيس بوتين؛ حيث تم توقيع اتفاق تعاون مصري روسي مشترك وسبع اتفاقيات تعاون عام 1997، ثم اتفاقيات أخرى مهمة خلال الأعوام التالية.

وشهدت العلاقات السياسية بين البلدين تطوراً إيجابياً عقب ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 بدأت بزيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى مصر فى 14 نوفمبر 2013، وزيارة وزيري الخارجية والدفاع المصريين إلى روسيا يومي 12 و13 فبراير 2014، وتوالت هذه الاجتماعات بانتظام بصيغة «2+2»، بما 5 / 8 يجعل مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تبنت موسكو معها هذه الصيغة التي تتبناها روسيا مع خمس دول أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان.

4 مليارات دولار حجم التجارة

يبلغ المتوسط السنوى لحجم التبادل التجارى بين مصر وروسيا خلال السنوات الأخيرة نحو 4 مليارات دولار سنوياً، منها نحو 3.6 مليار دولار واردات مصر من روسيا الاتحادية، مقابل نحو 400 مليون دولار صادرات مصرية إلى روسيا سنويا، وقد زاد هذا الحجم مؤخراً خاصة بالنسبة للصادرات المصرية، فطبقا لما أعلنه بيان صادر عن وزير التجارة والصناعة فى أغسطس 2017، فإن صادرات مصر لروسيا ارتفعت لأول مرة منذ ثلاث سنوات، بنحو 26% خلال النصف الأول من العام الجاري (2017 )، لتصل إلى 360 مليون دولار، مقابل 286 مليون دولار.

وقال البيان، إن التجارة البينية بين مصر وروسيا تنوعت ما بين صادرات زراعية من خضروات وفاكهة ونباتات طبية وعطرية ومنتجات مجمدة ومنتجات غذائية ومفروشات منزلية، بالإضافة إلى المنتجات الصناعية من أجهزة منزلية وصناعات دوائية ومستحضرات تجميل، أما الواردات فشملت القمح والزيوت النباتية والحيوانية والفحم والخشب والحديد والصلب.

وزادت واردات مصر من روسيا بنحو 12% خلال النصف الأول من العام الجاري ( 2017)، لتصل إلى نحو مليار و 978 مليون دولار مقابل نحو مليار و763 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2016.

وبحسب البيانات الرسمية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى مصر، يبلغ عدد الشركات المؤسسة لدى الهيئة لدولة روسيا الاتحادية 428 شركة ويبلغ التدفق فى رأس المال المصدر نحو 128 مليون دولار. وترتيب روسيا 47 بين الدول المستثمرة فى مصر.

وأضافت البيانات أنه وفقا للتوزيع القطاعى تعمل 39 شركة فى القطاع الصناعى و151 شركة فى القطاع الخدمى و79 شركة فى القطاع الإنشائى و33 شركة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و17 شركة فى القطاع الزراعى و105 شركات بقطاع السياحة، وعدد 4 شركات بالقطاع التمويلى توفر 4421 فرصة عمل.
وأشارت البيانات إلى أن عدد الشركات المؤسسة فى محافظة البحر الأحمر يبلغ 247 شركة، و100 شركة فى محافظة القاهرة، و42 شركة فى محافظة الجيزة.

كما تم مؤخرا الاتفاق بين الجانبين المصري والروسي بشأن إنشاء منطقة صناعية روسية في شرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ستقام هذه المنطقة الصناعية على مساحة ٥ كيلو 6 / 8 مترات مربعة باستثمارات تبلغ ٧ مليارات دولار في شرق بورسعيد للصناعات اللوجستية، وسيبدأ العمل في مرحلتها الاولي مع بداية ٢٠١٨ وستوفر ما يقرب من ٣٥ الف فرصة عمل.

ووفقاً لتصريحات وزير التجارة والصناعة الروسية فقد أبدت أكثر من 130 شركة روسية رغبتها في افتتاح خطوط إنتاج لها في هذه المنطقة.
كما أعلن وزير الخارجية سامح شكري خلال زيارته لروسيا في 20 أغسطس الماضى( 2017 ) عن الرغبة في افتتاح منطقة لوجستية مصرية في روسيا بهدف زيادة حجم الصادرات المصرية لروسيا.

وقد تم فى عام 2016 استئناف المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأوروآسيوي (روسيا، بيلاروسيا، كازاخستان، أرمينيا)، كذلك تم الاتفاق على مساهمة روسيا في تطوير وتحديث المصانع المنشأة إبان فترة الاتحاد السوفيتي مثل مصنع الحديد والصلب بحلوان وشركة النصر للسيارات ومجمع الألمونيوم بنجع حمادي، والتواصل مستمر بين الدولتين في مجال إنتاج الطاقة من المصادر المختلفة، وتسهيل مشاركة شركات البترول الروسية في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز في مصر، وترحيب الجانب الروسي ببحث إمكانية توريد الغاز المسال إلى مصر من خلال شركة "غاز بروم".

تعاون ثقافي

تأثر المصريون فى مجال القصة والرواية والشعر بالتجربة الروسية فى الأدب مثل أعمال تولستوى وتشيخوف ودوستويفيسكى وبوشكين.
ومنذ العقد الثالث من القرن التاسع عشر شهدت مصر لأول مرة نزوح أحد رواد الثقافة العربية والإسلامية هو الشيخ محمد عياد الطنطاوي الذي اهتم بالأدب الروسى والثقافة الروسية ليكمل حياته هناك، وفي عصر محمد على في ثلاثينيات القرن التاسع عشر اختار أربعة شباب من النابغين ليرسلهم في بعثة إلى سيبيريا لكي يدرسوا علم التعدين هناك.
وفى النصف الثانى من القرن العشرين تعزز التعاون الثقافى والعلمى بشدة، حيث استندت القاعدة العلمية التى أقامها الرئيس جمال عبد الناصر فى المجالات العسكرية والصناعية والمدنية على التعاون مع الاتحاد السوفيتى، كما تلقى عشرات آلالاف من المصريين تعليمهم فى المؤسسات التعليمية الروسية فى مختلف مجالات العلوم والصناعة والفنون والآداب، وعادوا ليتبوأوا مناصب وأدواراً عديدة فى جهود التنمية والثقافة.

تعليقات الفيس بوك

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك
Booking.com