رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

الشباب بين الأبيض والأسود

لما وضعت تصنيفات الأجناس بادر ذوو البشرة البيضاء بوضع أنفسَهم في التصنيف الأعلى والأسمى من البشر

وجعلوا في ذيل القائمة ذوي البشرة السمراء

مع أن كثيرا من الحضارات الغربيه قامت على أكتاف هؤلاء السود

الذين جلبهم البيض من البلدان التي استعمروها وعاملوهم فيها معاملة تصل الي حد الوحشية

من يبدأ
ويملك المبادرة بالاشياء يحق له وضع اولويات هذه المبادرة حيث شاء

من اجل ذلك لابد ان نعلم ونتعلم ان تكون لنا المبادرة دائما في اي مجال نعرفه وأن لانسمح أبدا بالتفريط فيما نملك من خبرات وطاقات دون أن يكون لنا اليد الطولى في اتخاذ أي قرار أو التأثير في أي نتائج

أن نعي اننا نملك كنوز ونستطيع ان نطوعها ونتحكم بها طالما كنا مقتنعين بها ومقدرين قيمتها

مافرق بين البيض والسود قديما هو المعرفه والوعي والاصرار

المعرفه هي المفتاح الأول لتأسيس أي حضارة ونحن نملك المعرفه ولكننا لانملك الايمان بها

دائما لدينا فكره مسيطرة الاوهي أننا لانقدر ولانستطيع ربما رسختها فينا عقول من سبقونا ولم تكن لديهم المعرفه الكاملة بما يملكون من ثروات

أما اليوم ومع التقدم الهائل في تبادل المعلومات فليس لدينا مانستند اليه من حجج وشماعات نعلق عليها عجزنا
لم تترك لنا شبكات المعلومات أي شئ يشوبه الغموض وأعطانا المستعمرون بايديهم مفاتيح بيبان كثيرا ما أوصدت أمامنا

ولكنهم مازالوا يراهنون على اننا لانقدر أن نعبرها لانهم يلقون إلينا بعضاً من فتات الأزمات والمشكلات والخلافات والتشاحن كي نظل منشغلين بكيفية القضاء على أنفسنا بأيدينا

ولكن مازال هناك أمل
في صغار الشباب الذي يعي جيدا
ويعلم جيدا ويقرأ جيدا
تاريخه ودينه وعقيدته

أن يغير تلك النظرة وان يعيد ترتيب الحضارات
وأن يجعل أمته في المصاف الاولى وان يتعقل في حل المشكلات وان يعي جيدا
من هم أعداؤه ومن يكرهون أن تكون أمته في مكانها الصحيح

مازال هناك أمل
في إعادة ترتيب المكانه ومعرفة الأهداف وتحديد الطموحات طالما تنبض في المجتمع العربي قلوب الشباب الذين سوف يعيدون تصنيفات البشريه

والتفريق بين الأبيض والأسود

ليس في ألوان البشره
ولكن في ألوان الفكر الأبيض المستنير السامي الذي لايظلم ولايتعدى الحدود

وبين الفكر الهدام الاسود الذي يملؤه الحقد وسواد القلوب

التفريق بين مايخدم مجتمعهم
وبين مايهدمه ومن يهدمه

التفريق بين معانٍ كثيرة حدث بها لبس ولغط

شباب اليوم وصغار اليوم يملكون بين أيديهم جداول التفريق والخطوط التي سوف توضع تحت اي مسميات وتحدد كثيرا من الفروق

علينا فقط الثقة بهم
وإعطائهم فرصتهم كاملة
وأن نعي جيدا ان الزمان
لايمكن أن يقف عندنا

لا بد أن يتخطانا ونحن مجرد محطات لا مكان استقرار ولا هيمنه ولا بسط نفوذ على معلومة أو إتخاذ قرار هناك من يستحق الثقه والفرص والمشاركة بل واسداء النصائح لنا

أن نعترف له بالأخطاء
ونطلب العون في وضع الحلول وتنفيذها

أن لانجعل شغلهم الشاغل محاولة إقناع عقولنا المتيبسة بأنهم على حق

وأنهم لديهم رؤية تستحق التجربه

هناك من تعلم في يومين ماتعلمناه في سنوات

هناك من يملك اللغة واللهجة وطريقة التفكير وانتظام الحركة وثقتها

أمل لابد أن نتمسك به جميعا

أبناؤنا وان اختلفت قدراتهم
لابد أن نعي ان لكل منهم فكره الخاص
وفلسفته الجاده في الحياة

حتى وان لم يسمح لنا بالاطلاع عليها

مابقي لنا أن نتذكر أنفسنا ونحن في مثل سنهم
كنا نؤمن بالكثير من الافكار وكان لدينا الكثير من الطموحات ووقفت أمامنا أياد مثبطه وأفكار قديمة لانريد أن نكون نحن هذه الأيادي
هذه الايام وأصحاب القديم من الأفكار

لابد ان نتعلم
من التجربه ونعي أن كِبر السن لايعني كِبر الفكر
كِبر الثقافة والالمام بالمعلومات
لابد ان نفتح لهم المجال ونستمع كثيرا
لا أن نتكلم كثيرا

فهناك من ينتظر ان يستمع اليه الغير
وينتظر أن يقرر هو مايريد ان يفعل

يحتاج فقط المساندة والإيمان الكامل به

كي يستطيع أن يعيد ترتيب الثقافات وان يفرق جيدا بين الحضارات البيضاء وماقامت عليه خطئا ماسميت بالحضارات المتقدمه
التي حملت الى أوطاننا مساوئ الافكار والألفاظ والأفعال
والتفرقة المتجنية بين لون البشرة وليس لون العقل والقلب .