رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

تأملات في أوضاع تربوية مغلوطة

لا ينكر أحد أن جيل الخمسينات إلى جيل السبعينات قد تلقوا تربية قاسية ممن قاموا بتربيتهم ، فالنظام التربوي الذي عهدهم بالتربية (سواء داخل الأسرة أو في المدارس) كان نظاماً شديداً قاسياً ، ونيجة للشّدَّة التي تربينا نحن عليها،صرنا نخاف على أبنائنا من تأثيرات القسوة، وأصبحنا نخشى عليهم من كل شئ حتى من الأمور الطبيعية كالجوع والنوم والعمل، 
- فأصبحنا نطعمهم زيادة، ونتركهم كسالى نائمين، ولا نُحملهم المسؤولية شفقة عليهم، ونقوم بكل الأعمال نيابة عنهم، ونهيء لهم سبل الراحة، ونقلل نومنا لنوقظهم لمتابعة دروسهم وقضاء حاجاتهم. 
فأي تربية هذه ؟وما ذنبنا نحن لنتحمل مسؤوليتنا ومسؤليتهم ؟ ألسنا بشراً مثلهم ؟ ولنا قدرات وطاقات محدودة ؟
وماذا كانت نتيجة خوفنا عليهم؟؟؟ 
لقد أصبحنا نربي أبناءنا على الاتكالية، والأنانية، وعدم تحمل المسئولية،فأصبحوا يتسمون بالليونة والميوعة واللامبالاة والاستهتار وعدم القدرة على اتخاذ القرار...


إن الله عز وجل جعل أبناءنا عزوة لنا، وأمرهم بالإحسان إلينا، فعكسنا الامر ... وصرنا نحن الذين نبرهم ونستعطفهم ! ولأن تدليلنا للأبناء زاد عن حده، فقد انقلب إلى ضده، فأصبحوا لا يقدرون الآباء ولا يشكرونهم بل ويطلبون المزيد على حساب راحة الآباء، لأن هذه التربية أفقدت الأبناء الإحساس بالآخرين (ومنهم أمهاتهم وآبائهم). 
وهنا أتساءل : ما المشكلة لو تحمل صغارنا المسؤولية ؟ ماذا لو عودناهم على العمل والإنجاز، والشعور بالمعاناة والألم ؟ فحياتنا كد وكدر ، ولا مفر من الشقاء فيها ليفوزوا وينجحوا ويشتد عودهم ويصبحوا قادرين على مواجهة مسؤولياتهم وتحمل أعباء الحياة الصعبة التي تنتظرهم .
ليتنا نعود لنقتبس بعض أساليب التربية التي تربينا عليها ، فبالرغم من شدتها إلا أنها أنجبت أجيالاً أشداء تحملوا المسئولية وكافحوا وواجهوا متاعب الحياة ومصاعبها.