رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

القيم الإسلامية وتجلياتها في المجتمع

بقلم: عزيز العرباوي: كاتب وباحث من المغرب
تعتبر القيم الإسلامية صفات إنسانية إيجابية راقية مضبوطة بضوابط الشريعة الإسلامية تؤدي إلى السلوكيات الإيجابية في المواقف المختلفة التي يتفاعل فيها مع دينه وأسرته ومجتمعه في ضوء معايير ترتجيها الجماعة البشرية لتنشئة الأبناء، وهو الدين والأعراف وأهداف المجتمع، وقد تصير هذه القيم تربوية كلما أدت إلى النمو الحقيقي لسلوك الفرد، وخاصة الشاب لغرسها في شخصيته... بحيث تعمل على توجيه وضبط السلوك الإنساني، وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.
وتتجلى القيم الإسلامية في الصفات والقيم الإنسانية والروحية مثل الصدق والعدل والتواضع والإحسان والتقوى والبرِّ بالوالدين وبالناس والعمل الصالح والمفيد والعفو عند المقدرة على المخطئين في حقه والتسامح... وغيرها، من القيم الإسلامية التي تساهم في رقيِّ المجتمع وتطوره.
فالقيم الإسلامية قابلة للتحقق في المجتمع بمختلف الوسائل والأدوات والسبل، وتتكيف مع مختلف الأزمنة والأمكنة دون أن يؤثر ذلك في حقيقتها وصورها، فالصدق يتحقق في المجتمع عبر أفراد صادقين في الفعل والقول. والعدل يتحقق في المجتمع عبر مؤسسات متداخلة فيما بينها تحقق كل مظاهر العدالة الاجتماعية بين جميع الأفراد دون هضم لحقوق طرف على آخر.
وتمثل القيم الجانب المعنوي والروحي في الحضارة الإسلامية، والجوهر والأساس الذي تقوم عليه الحضارة، وتضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا غاب في وقت من الأوقات فإنه يؤذن بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو روح الحياة والوجود، فيصير وقد غابت الرحمة عن قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن القيام بدوره ووظيفته، ولم يعدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مكبلاً ومغلولاً بقيود وأغلال مادية لا خلاص منها ولا فكاك (راغب السرجاني، الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية، نسخة إلكترونية pdf، ص. 1، عن موقع "حبُّ الإسلام". www.islam-love.com ).
والمراد بالقيم الإنسانية الإسلامية: هي الصفات، والمثل، والقواعد التي تقام عليها الحياة البشرية فتكون بها حياة إنسانية، وتختلف بها النظم والأفعال والسلوكيات، ويمكن التعرف عليها من خلال القواعد التي تقوم عليها الحياة الإنسانية وتختلف بها عن الحياة الحيوانية. فنجد منها: الصدق، الأمانة، المسؤولية، احترام الآخر.... وغيرها.
فالعدالة والمساواة من القيم الإنسانية الإسلامية، إذ المساواة هي الغاية التي تسعى العدالة إلى تحقيقها، وهي الغاية المرجوة منها؛ والعدل من شأنه أن يساويَ بين أشياء غير متساوية، ولأجل ذلك فإن هاتين القيمتين، قد تُستعمل إحداهما استعمال الآخر تسامحاً، ولكنهما غالباً ما تُستعملان معاً. أما العدل، وهو من القيم الإنسانية المهمة التي حثَّ عليها الإسلام، وجعلها من مقومات الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية... يُعدُّ من القضايا الأساسية في العلاقات بين أفراد المجتمع المسلم، وبه يتمُّ تحقيق القسط والعدالة الاجتماعية.
إن هدف العدالة الاجتماعية هو التقليص والحدّ من التفاوت الاجتماعي، وهو الهدف الذي يجب أن يظل- حسب العديد من المفكرين والاقتصاديين والساسة- أولوية دائمة لأية حكومة حتى في أشد الفترات صعوبة. فهم يرون بأن التقليص من الفوارق الاجتماعية تمكن الدول من تجاوز أصعب الأزمات. إن العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية يمثل المدخل الأهمَّ الذي يمكن من توفير الكرامة للإنسان وتحفظ له قيمته وعزته، وتحمي الفئات المهمشة والمعوزة من ويلات الفقر المدقع وتعمل على إعادة إدماجهم في المجتمع. كما يضمن توطين العدالة الاجتماعية إلى تحقيق مشاركة عادلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، نظراً لما توفره من مساواة في الفرص، ورفع للشروط التي تسبب عوائق لفئات معينة دون غيرها.