رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

أخبار،أهرام ،جمهوريه!!!

نداء صباحي رافق العديد منا طوال حياته
مع بزوغ يوم جديد من أيام الدراسة في المدرسة أو الجامعه وحتى في أيام الإجازات الصيفية
نداء يحمل صوت صاحبه المألوف
إيذانا بصباح جديد
يمتلئ بالمعرفة والقراءة
واللهفة إن كنا ننتظر خبرا
يخص اهتماما شخصيا أو إقتصاديا
أو تعليميا أو حتى فنيا وكرويا
مرت الأيام وطالت السنوات
وحفرت داخلنا أجمل وأقسى الذكريات
التي صاحبتها هذه الأسماء الثلاثه
التي يصدح بها بائعها:
(أهرام، أخبار، جمهوريه )
أخذتنا الغربه وبعدنا عن الوطن والأهل
وحملنا معنا هذا الصوت
الذي ربما لم يعد موجودا ولكنه محفورا داخلنا
يوم السبت الموافق ٩/٩/٢٠١٧
وفي الصباح الباكر
كنت اتنقل بين شاشات التلفزيون
والمحطات المختلفه الى أن استوقفتني
وعلى غير العادة القناة الأولى المصرية
ببرنامج يقدم بطريقة مصرية حقيقية
لا يشبه برنامج صباح الخير يامصر
الذي يماثل برامج الاذاعه المدرسيه الرتيبه
التي تعودنا عليها جميعا
ويقدمه مذيعون ومذيعات
يوحون لنا بمظهرهم ووجوههم المتعبة
غير المبالية بأنهم موظفون
دخلوا عملهم لكي يثبتوا حضور
ويوقعون من أجل راتب أخر الشهر
فينقلون الي مشاهديهم روح الملل
ورتابة اليوم قبل أن يبدأ
بعكس ذلك
الشاب بملابسه العاديه غير المتكلفة أو المكلفه
يتحدث بطريقه عفويه مع انه أعد جيدا لحديثه
نموذج إعلامي حقيقي
أجبرني على متابعة برنامجه
(طلع النهار) هذا ماعرفته لاحقا المذيع (اسلام الشربيني)
برنامج يتحدث عن بائع الجرائد
في الشارع المصري
استطاع هذا الشاب أن يجعلني
أتابع لأخر دقيقه في البرنامج
دون تكلف وببساطه
فائقه ذكرني بأيام كنا
ننتظر فيها بائع الجرائد وعرفنا
كيف يبيع وانه مازالت هذه المهنة مطلوبة ومُنتظرٌ صاحبها كل صباح رغم إنتشار وسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي
وكيف تساهم هذه المهنه
في وجود الترابط في الحي المصري والحفاظ على شكل وهوية المجتمع المصري
وانه مازال رجل الشارع يعتبر
وجود الصحيفة الورقية بيده
هو بداية ليوم جديد وان القراءة على الورق تتميز بطابع ومذاق خاص
لا يمكن لوسائل الاتصال أن تكون عليه
في يوم من الأيام
وضع على خريطة البرنامج
مساحة لمن هم لم يعودوا في حساباتنا
من الأباء وكبار السن
الذين ننكر عليهم جميعا اليوم
تمسكهم بقراءة الجرائد ونحاول فرض الوسائل التكنولوچية عليهم بطريقة
لم يتعودوا عليها ولا تناسب قدراتهم وميولهم
كذلك من هم لايملكون تلك الوسائل
وتحول ظروفهم المعيشية دون وجود انترنت
دائم طوال اليوم
ويكون ثمنه ليس في متناول أيديهم
ومازالوا ينتظرون النداء
أهرام( أخبار جمهورية كل صباح )
لم أصدق للحظات أن هذا البرنامج
على شاشة القناة الأولى بل طننت
أنه شاشة تلفزيون خاص
الامكانات بسيطه ولكن الموضوع
غني يقدم بطريقة إجتماعية صرفة
يتضمن العديد من القضايا والعادات الإجتماعية
التي إندثرت أو أننا مع البعد ظننا أنها إندثرت
المذيع والضيوف بتمتعون بالكاريزما المصريه الصميمه التي أضاعت التذوق بها الخلافات
والشحناء والبغضاء التي للأسف
مازالت ساريه في الشارع المصري
والتي أدعو الله أن تزول ًونعود
كما كنا قلوب متآلقة ومترابطة
يستمع بعضنا للبعض دون خلاف
وتهميش وإبعاد
نجح هذا البرنامج من وجهة نظري في نقل هدوء الشارع المصري صباحا
وأوصل لنا ونحن على بعد الاف الاميال عبق وروح الحي المصري في مناطق
مختلفة تتشابه جميعها
في الروح المصرية والأصالة
التي يتميز بها أبناء هذا البلد الكبير والقدبم
وأعاد إلينا عبر التتر المصاحب
والذي قدم بصدق عن بداية اليوم المصري
من صوت الإذاعة وأغنياتها وصوت وصورة بائع الجرائد الذي ينادي على زبائنه من الجيران
وأهل الحي
ويتعانق صوت أم كلثوم و إذاعة الشرق الأوسط
مع شمس يوم مصري تصاحبه برودة الشتاء
أو أشعة الشمس الصيفية
في كل حي مصري ينادي فيه بائع الجرائد
أهرام ، أخبار ، جمهوريه
بعد متابعة هذا البرنامج خرجت بروح
أكثر إيجابيه
وبثقة في أن الشباب المصري هو
الوحيد القادر على تنفيذ ما نحلم به
جميعا وهو تمصير الكيان الثقافي
والمجتمعي وإعادة الوجه المشرق للمذيع
المصري وأنه إذا تم تأهيله جيدا
وتعليمه على أيدي متخصصي
الإعلام الحقيقين
في مصر وأساتذة الجامعات
وكليات الإعلام العريقة
ولا يكون تعيينه في التلفزيون المصري
خاضعا لواسطة دون مؤهل شخصي
وخلفية ثقافية حقيقيه بحيث
لانعيد ثانية صورة الموظف الرتيبة
التي نراها يوميا من خلال
البرامج التلفزيونية على
الشاشات الحكومية المصريه
من الممكن أن نعود بشاشة التلفزيون المصري
إلى صورته المبهجه وتلقائيته التي تربينا
عليها وعشقناها
كما عشقنا صوت بائع الجرائد
الذي تحدث عنه برنامج (طلع النهار) ونعيد صورة المذيع المصري الذي ينتظره الجمهور من أجل الجديد والشيق من الموضوعات التي تزخر
بها جرائدنا المصرية التي كنا ننتظر
صوت بائعها يصدح :
أخبار ،أهرام ،جمهوريه .