رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

دفاعاً عن العقل لا دفاعاً عن الأزهر

التطرف والإرهاب وجهان لعملة واحدة ، فلابد للإرهابي أن يمر بمرحلة التطرف أولاً ليصل لمرحلة التفجير والتخريب ، ولأنهما لبسا لباس الدين الإسلامي والإسلام منهما براء وجدنا السهام تتجه صوب الأزهر الشريف وإمامه الجليل ، وللأسف تخلى أصحاب السهام عن عقولهم ونسوا أن الأزهر الشريف هو المنارة وتحمل أمانة نشر الاسلام الوسطي في ربوع المعمورة وحافظ على مر القرون على هذه الوسطية وعلى نشر البحوث الاسلامية وفتح جامعته لأبناء الشعوب الإسلامية فتبوأ مكانته الرفيعة في كل الدول الاسلامية وفي العالم .
لست أكتب للدفاع عن الأزهر فللأزهر رجاله وعلماؤه المخلصين الذين يستطيعون رد هذه الأوهام والأفكار المغلوطة وعلى المتحينين للفرص لمهاجمة الأزهر من منطلق الهوى . وإنما أدافع عن العقل أجًل نعم الله على الإنسان وهو ماميزه الله به عن سائر مخلوقاته وهو مناط التكليف كما يقول الفقهاء .
إذا احتكمنا للعقل ودافعنا عنه لأنه ميزان الحكم على الأشياء فإنه يسألنا أسئلة منطقية ويكفينا الرد فيرد هو على الأسئلة لعلنا نتدبر ونتعقل دون مجهود يذكر .. كم عمر الأزهر الشريف ؟ أكثر من ألف وستون عاما .. فلماذا لم نرى تطرفا وإرهابا إلا في الأربعة عقود الأخيرة ؟ إذن للتطرف والإرهاب أسبابا ليس من بينها بالتأكيد الأزهر وإنما أسبابه لمن يريد الحقيقة المجردة هو الفقر والجهل والبطالة والظلم الاجتماعي والعدالة غير الناجزة ، وغربة الشباب في وطنه وهي أسوأ وأوجع أنواع الغربة التي جعلت الشباب يهاجر إلى الموت على شطآن البحار ، ويلهث وراء جنسية غير جنسية وطنه بل ذهب لأكثر من هذا فإذا كتبت له السلامة من الموت تخلص من جواز سفره حتى لايعيدوه لوطنه ، ما أقسـى هذا الوجع على مصر الحانية
وما أغبي الذين لايعون أن فقدان الوطنية أصبح قاب قوسين أو أدنى ولم يتحركوا سريعا ولم يجزعوا ولم ينتبهوا لأجراس الخطر ، ناهيك عن إهمال مادة الدين في التعليم ومادة التربية الوطنية التي حصنت أجيالنا ضد التطرف وزرعت فينا روح الوطنية وحب الوطن والفخر به وعشقه والتضحية من أجله ، نهتم بتحصين أبناءنا من الامراض بالامصال ولم نحصنهم بأهم تحصين ضد التطرف والإرهاب ألا وهما صحيح الدين والوطنية .. فهل الأزهر مسؤولا عن هذا كله ؟
ويعود العقل ليسألنا : من أول من واجه الفكر المتطرف ودفع الثمن ؟ إنه الأزهر الشريف وكان البداية بخطف الشيخ الذهبي – رحمه الله – وقتله من جماعات التطرف والإرهاب ، أي أن الأزهر هو أول من دافع وهو أول من دفع الثمن .. وواجه الأزهر بأدواته التي لا يملك غيرها ضد التطرف فقام علماءه الاجلاء بالمراجعات الفكرية في السجون لجماعات التطرف وتراجع البعض عن هذا الفكر الضال والمضل . وتوالت بعد ذلك اجراس الخطر ولم ينتبه أحد بفضائيات لانعلم مموليها وإن كانت أهدافهم معلومة وأطلقوا لقب شيخ على من لانعرف له هوية ولا أين تعلم ومن مشايخه وأطلقوهم علينا بفتاويهم التي تحض على الكراهية والفتنة وتحريم كل شئ وإن شئت لاتقل فتاوى بل هي فثاوى بالثاء ، وتوالت أجراس الخطر بمخالفة الدستور المصري بإنشاء حزب على أساس ومرجعية دينية ولم يمنع أحد ذلك فهل الأزهر هو المسؤول ؟ من المسؤول عن الكتب التي تحض على الكراهية والعنف وازدراء الأديان وتملء الأرصفة ؟ هل للأزهر أدنى صلاحية لمصادرتها ؟ الأكثر خبثا وغرابة أن يتقدم هؤلاء بكتب صحيحة من تأليفهم ويحصلوا بها على شهادة أو إجازة من الأزهر ثم يذهبوا لطباعة هذه الكتب الصفراء بعد أن يكونوا قد أضافوا إليها عفن فكرهم وضلالهم ويصًدرون الكتب معنونة بموافقة الأزهر الشريف في أكبر عملية نصب وتزوير وتدليس وإساءة للأزهر لتحقيق أهدافهم الخبيثة ولا أحد يحاسبهم .

هل الأزهر مسؤول عن إطلاق يد جماعة التطرف الإخوانية بتاريخها المعروف في المجتمع المصري وحصدها لمقاعد مجلس النواب وإنشاء حضانات للأطفال ومدارس لنشر فكرها الضال في النشئ من الصغر حتى وصلت بمليشياتها لجامعة الأزهر نفسها وأعتدوا على مبانيها وأساتذتها والباقي معروف لكل ذي عقل .
هل الأزهر مسؤول عن مخططات قوى الشر للفوضى الخلاقة والإرهاب بمصر والدول العربية وهي بتخطيط مخابراتي إقليمي ودولي ؟ وعندما وجهت قواتنا المسلحة لجماعات الإرهاب ضرباتها المتلاحقة والساحقة في سيناء وانحصروا في دروبها ومغاراتها كالفئران لجأت هذه الجماعات إلى ضرب المجتمع المصري من الداخل متصورة أن هذا يعطيها قبلة الحياة ويرفع معنويات مقاتليها المنهارة وأن ذلك يشعل الفتنة الطائفية كهدف أصيل لهم وفشلوا كل مرة في تحقيقه بفضل الله وعنايته ثم ببسالة قواتنا المسلحة وشرطتنا وتماسك شعب مصر بمسلميه وأقباطه ولم تزده هذه الأفعال إلا إصرارا على التماسك بثوابته الوطنية والدينية ودحر هؤلاء الخونة .
وأخيرا فأن ترتيب جنسيات المنضمين لداعش حسب مراكز البحوث الاستراتيجية في نيويورك التابعة
للأمم المتحدة تحديدا في عام 2015م فهي على الترتيب من الأعلي للأدني هي تونس . السعودية .الأردن .
روسيا . فرنسـا . تركيا . المغرب فهل يوجد أزهرا في هذه الدول ؟
العقل يقول لنا وبصرخة مدوية يسمعها أصحاب العقول والقلوب والأذن الواعية أن التطرف والإرهاب هما الحصاد المُر لتقاعس مؤسسات الدولة عن دورها الحقيقي ( تعليم ، ثقافة . شباب . إعلام . عمل ..الخ) ، ونتاج مخططات إقليمية ودولية ضد مصر والدول العربية وقد آن الأوان لفضحها .
هذا والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء الســـــبيل ..
ســـــيد فراج