رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

الصلاة يا أولى الألباب

 أحبائى فى الله أقص عليكم اليوم موضوع من أهم المواضيع على الإطلاق بل هى من أهم الفرائض التى نزلت على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وكما تعلمون أن جميع الفرائض نزلت عليه عن طريق سيدنا جبريل أما هذه الفريضة وهى موضوع اليوم هى فريضة ( الصلاة ) ونظراً لأهميتها فى الإسلام وفى حياة كل مسلم لم تنزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحى مثلما سائر شرائع الإسلام بل تلقاه مباشرة من الله عز وجل عندما عرج به إلى السموات العلى وخاطبه ربه بفرضية الصلاة مباشرة ، وهذا دليل قاطع على أهميتها بل هى أول من يسأل عنها العبد يوم القيامة من صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فقد خسر الدنيا والأخرة .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ " رواه النسائي 465 والترمذي 413 وصححه الألباني في صحيح الجامع 2573 فإننى أرى فى عصرنا هذا الذى نعيشه من الشباب والشابات إلا من رحم ربى يجلسون أمام الفضائيات وأجهزة التواصل الإجتماعى وغيرها بالساعات ، ويتركون الصلاة أو يأجلوها إلى أخر الوقت، وقد تضيع عليهم بالجملة،وعندما تذكر أحدهم بها يقول إن شاء الله هصلى ، ربنا رب قلوب ، أنا بعملش حاجة غلط الحمد لله إلا الصلاة فقط ، ربنا يغفر لى إن شاء الله ، وهكذا من الحجج والمبررات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، وكأن الأمر سهل وبسيط عندهم ، وها أنا الأن أبين لكم مدى أهميتها من الكتاب والسنة وليس من عندى ،كى تهتموا بهذه الفريضة التى هى عماد الدين والتى تأتى بعد الشهادتين مباشرة نظراً لأهميتها ، وهى أخوتى فى الله سوف لا تأخذ من وقتكم الكثير ،كلها دقائق معدودة سوف تسعدوا بها فى الدنيا والأخرة إن شاء الله، فهى صلتك بينك وبين ربك وخالقك ورازقك ، وهى من أكثر اركان الإسلام العملية فالصلاة هى هذه الرابطة الروحية المثلثة:
بين المصلى وبين ربه، وبينه وبين إمامه، وبينه وبين سائر المؤمنين –
هذه الرابطة الروحية كثيراً ما تتمثل فى صورة مجسمه فى جماعة حاضرة، نراها رأى العين، ونحسن فيها تزاحم المناكب، وتجاوب الأصوات، وتناسق الحركات والسكنات حتى إذا غابت هذه الجماعة عن الأبصار، فإنها لن تغيب عن البصائر، وإذا تجردت من الأشباح، فإنها لتبقى ماثلة فى القلوب والأرواح، ومن ثم لا ينبغى للذى يصلى فى خلوته أن يظن نفسه منفرداً منعزلاً فى موقفه.
كلا،بل ليذكر أن عن يمينه وعن شماله، ومن أمامه ومن خلفه ألوف الألوف من الصفوف فى مشارق الأرض ومغاربها يشدون أزره، ويؤيدونه فى جوهر مطالبه. إنهم معه يستقبلون قبلته ذاتها، ويرددون مقالته عينها.
إنه ليس فيهم من يقول: إياك أعبد وإياك أستعين بل كلهم يقول : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) الفاتحة -5 ليس فيهم من يقول: اهدنى! بل كلهم يقول:{ اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } ليس فيهم من يقول: السلام علىّ بل كلهم يقول: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين).
هكذا ينبغى لكل مصل أن يعد نفسه عضواً فى وفد الرحمن، لا يناجى ربه بلسانه وحده، بل بلسان إخوانه المؤمنين، الحاضرين منهم والغائبين..ألآ إن الوحدة التى يرمى بها هذا التشريع إلى تحقيقها، لأوسع مجالاً وأبعد مدى من أن تقف عند حدود الجيل الحاضر، أنها تريد أن تنتظم فى سياج واحد كل أهل القبلة من الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلة .
فلابد أن تكون الصلاة عبادة جامعة بين علامتى الإيمان: المحبة لله، والمحبة إلى الله، أراد ألا تكون الصلاة صلة واحدة بل مجموعة من الصلات: صلة بين العبد وربه،وصلة بينه وبين أئمته من المرسلين، أو ممن يحمل رسالتهم ، وصلة بينه وبين إخوانه المؤمنين .
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .. آمين
د. عبد الحكيم المغربى
8/10/2016م