رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

الاستعانة بغير الله مذله



ان الحقيقه والفطرة التي خلقنا الله عليها وهي ان نكون عُبَّاد له وحده لا شريك له ، نصبح احرارا امام جميع خلقه بل اكثر من ذلك ، كلما تذللنا له عز وجل وحده اعزنا الله امام خلقه فضلا عن عزتنا بالإسلام الذي خلقنا بالفطره عليه ، ولكن نحن بني البشر غيرنا وبدلنا ما خلقنا الله عليه من هذه الفطره وتذللنا لغيره من البشر فأذلنا الله ، بل البعض وصل لحد عباده غيره وللاسف ممن يدعون انهم مسلمون بالاسم فقط ولكنهم غيروا وبدلوا هذه الفطره التي خلقنا عليها الخالق عز وجل ، فالبعض يتذلل لبني البشر امثالهم والبعض الاخر يمجد بني البشر حتي وصل التمجيد له وكأنه اصبح بالنسبه له كالاله والعياذ بالله.

هذه حقيقه نراها ونشاهدها هذه الأيام من يتذلل للحاكم ، بل حتي الحاكم اصبح يتذلل لحاكم اخر كامثالنا نحن العرب والمسلمين نتذلل ونستعين باليهود والغرب عندما يحدث لنا اي مشكله ما سواء سياسيه او اقتصاديه ، وهذه الاستعانة بحجه انها دول كبري وقوي عظمي وتكون النتيجه ذل وهوان واغتصاب اراضي ونهب ثروات الشعوب المحتميه بهذه القوي العظمي المزعومه ، وهذه نتيجه طبيعه وحتمية لان القوي العظمي بحق هي قوه الخالق جل في علاه ، وليست قوه بشر امثالنا ضعفاء مساكين تركنا قوه وعظمه الخالق عز وجل الذي بيده مقادير كل شيء خالق هذا الكون ، وتمسكنا للاسف الشديد بمخلوق لا يقدر حتي ان يشفي نفسه من مرض ولو كان علي بساطته كالبرد مثلا.

فالذي يشفي هو الله وحده ونحن فقط ناخذ بالاسباب كالدواء والذهاب الي الطبيب ، تركنا من لا يغفل ولاينام واستعنا بمخلوق يغفل وينسي ويتناسي حسب هواه تركنا من يغير ولا يتغير ، وذهبنا الي مخلوق يتغير باي وقت حسب أهواءه الدنيويه الزائله ، استعنا بالبشر امثالنا الذي يمرض ويموت وتركنا الحي الذي لا يموت ، لذلك نحن نعيش الان في ذل وهوان.

عندما قامت الولايات المتحده الامريكيه بزج صدام حسين لاحتلال العراق لم نلتزم بما امرنا الله عز وجل في كتابه العزيز ، بان نتوحد كأمه عربيه اسلاميه ضد الباغي حتي يرجع عن بغيه ، ثم نقدم الصلح بينهما ولكننا ماذا فعلنا آنذاك ؟؟ لقد استعنا بالقوي العظمي البشرية وتركنا القوي العظمي الإلهية ، فكانت النتيجه كما نري ونشاهد وحتي هذه اللحظه التي اكتب فيها هذا المقال فوضي واغتيالات وتدمير وخراب بالعراق الشقيق ، هذه نتيجه حتميه بالاستعانة بغير الله ، وكذلك الان ما يحدث بسوريا من قتل وتهجير واغتيال يوميا، نتفرج ونشجب وندين بل ونطالب العدو الذي يريد باقي دولنا كسوريا والعراق، نطالبه ونستعين به للاسف كي ينقذ شعب سوريا او شعب ليبيا او شعب مصر الحبيب.

فلم نتعلم من الدرس القاسي والذي واضح جليا امام اعيننا، وكما ذكرت حتي الان ونعيد الكاره مره اخري تاره بالقوي الغربيه وتاره بالقوي الشرقية ونتذلل لقوي بشريه مخلقوه ضعيفه وتركنا القوي الإلهية التي بيدها مقادير كل شيء التي تقول للشيء كن فيكون ، عندما نستعين بها حق استعانه ونأخذ بالاسباب لذلك كما امرنا الله واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فنحن مليار وستمائة مليون متفرقين مشرذمين هنا وهناك لماذا لم ننفذ امر الله والامر الاخر الذي امرنا به ايضا جل في علاه، وهو ان اعدوا لهم مااستطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ، لماذا دايما نتذلل ونستعين بعدونا في مدنا بالسلاح والعداد ونحن بهذا العدد والملايين من البشر الموحدين المسلمين ، الا نستطيع نحن ان نصنع سلاحنا للدفاع عن أنفسنا بدلا من الاستعانة بعدونا الذي يريد احتلالنا ونهب ثرواتنا ببيع السلاح لنا، ويكون هو وحده عنده مفاتيح استخدامه وإعطاله بيده وحده ونحن ما علينا سوي دفع المليارات من الدولارات من اجل ذلك .

لماذا لم نستغل اموالنا واموال شعوبنا، بل نستغل شبابنا لصنع سلاحنا وغذاؤنا ودواءنا بايدينا نحن ، ونستعين بالله القوي العظمي الحقيقيه، ولا نستعين بغيره من البشر والقوي العظمي المزيفه ونصبح كما نحن عليه الان من الذل والهوان والبطش والاحتلال وتدنيس المقدسات ، بل وحرق المسلمين يوميا احياء كما يحدث لمسلمي بورما حاليا، وتهديم للاقصى المبارك كل هذا نتيجه حتميه.

لأننا تركنا الاستعانة بالله والاخذ بالاسباب لذلك، وتنفيذ اوامره واستعنا بقوي عظمي مزيفه لا تسمن ولا تغني من جوع ، فعلينا ما نستحق من الذل والهوان اذا لم نرجع الي الله، ونعتصم به وحده ونعد لعدونا العده والعتاد بايدينا نحن العرب والمسلمين ، فنحن قادرين علي ذلك باْذن الله فقط علينا تنفيذ اوامر خالقنا ومدبر وخالق هذا الكون جل في علاه ، اتمني من الله عز وجل ان نستفيق قبل فوات الاوان وكفانا ذل وهوان ؟؟!!

د/ عبد الحكيم المغربي
مستشار ومحلل سياسي
30/09/2015