رئيس التحرير/ عرفه الدالي
Booking.com

جبروت بني ادم



أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴿٧١﴾ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴿٧٢﴾ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴿٧٣﴾ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴿٧٤﴾ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ ﴿٧٥﴾ فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٦﴾.

لقد استوقفتني هذه الآيات المباركه من أواخر سوره يس التي هي قلب القرّان الكريم لما فيها من بيان قوي لجبروت بني ادم وعدم شكر نعم الله التي لا تعد ولا تحصي ففي هذه الآيات الكريمه كما ترون احبائي في الله ان الله عز وجل قد خلق لنا الانعام بيده جل وعلا طبعا نحن نري ونشاهد بهذه الدنيا ابداع خلق الله في كل مكان من حولنا.

فهو جل في علاه بديع السموات والأرض وخلقه ابدع ما يكون سبحانه ، وجعلنا نمتلكها وقد انعم علينا بان ذللها لنا وسخرها كي نتمتع بها فمنها من سخر للركوب والتنقل كيفما نشاء فهي مسخره بأمره سبحانه من اجلنا نحن البشر المكرمين علي وجه الارض ومنها من سخر للمأكل والمشرب والملبس والتمتع بلحومها وشحومها ووبرها فضلا عن التمتع بشرب لبنها الزكي للشاربين وغيرها من المنافع والمشارب التي لا تعد ولا تحصي من فضل الله علينا .

وتجد بعد هذه الايه مباشره اننا لا نشكر الله علي كل هذه النعم ( أفلا يشكرون ) بل اكثر من ذلك لا نعبد الله حق عبادته ونشرك به ونتخذ إلهه غيره جهارا نهارا بكل جبروت ( وأتخذوا من دون الله إلهه ) بزعم انهم سوف يحموننا ويدافعون عنا او ينفعونا كما يُزعم البعض بان المدير الفلاني او الحاكم العلاني سيحمينا ويساعدنا بل وصل البعض لدرجه انه يعتقد ان هذا المدير بالعمل او الحاكم للبلاد انه ولي نعمته والقادر علي حمايته فيرد عليه الخالق عز وجل بان هؤلاء الذين تحتموا بهم لن ينصروكم إطلاقا ( لا يستطيعون نصرهم ) بل هم الذين سوف يسحبوكم الي نار جهنم بايديهم وفي الاخره سيصبحون جند من جنود الله ليحضروكم أمامه لتحاسبوا ( وهم لهم جند محضرون ) .

فسبحان الله منذ ايام ابونا ادم عليه وعلي نبينا الصلاه والسلام حينما كان يتمتع بالجنه ونعيمها هو وزوجه فوسوس له الشيطان اللعين حقدا وحسدا لإخراجه من الجنه ونعيمها بحجه ان الشجره خالده وباقية أبد الابدين وهو كان بالفعل في جنه الخلد ولكنها سنه الحياه لبني ادم من ناحيه وسحر الشيطان ووسوسته من ناحيه اخري فبني ادم منذ القدم والي ان تقوم الساعه والله اعلم لا يحمد ربه علي ما أعطاه ويتجبر ويسعي للمزيد وكما يقال بالمثل العامي الدارج انه لا يمليء عين بني ادم الا التراب اي عندما ينتهي اجله ويرجع الي التراب مره اخري ليقابل ربه يوم الحساب ، فعلينا جميعا ان نحمد الله ونشكره دائماً علي نعمه التي لا تعد ولا تحصي ، ويكفي ان نحمده علي نعمه الاسلام وكفي بها نعمه - الحمد لله انه خلقنا مسلمين موحدين - اللهم انصر الاسلام والمسلمين في مشارق الآرض ومغاربها ، ووحد كلمتهم بل وحد صفوفهم علي كلمه الحق ، ونشر الخير والسلام لجميع البشر ، كما امرنا الله ورسوله محمد صَل الله عليه وسلم - قولوا أمين .

د/ عبد الحكيم المغربي
مستشار ومحلل سياسي
7/8/2015